محمد بن جرير الطبري

169

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

قال : ا فتأذن لي ان اخرج من البلد ؟ قال : لم ؟ قال : لا آمن ان يحدث في امرك حدث فلا املك نفسي ، قال : قد أذنت لك ، فخرج إلى اليمامة ، وخرج زيد فقتل وصلب فكتب هشام إلى يوسف يلومه على تركه سلمه ابن كهيل يخرج من الكوفة ، ويقول : مقامه كان خيرا من كذا وكذا من الخيل تكون معك . وذكر عمر عن أبي إسحاق - شيخ من أهل أصبهان حدثه - ان عبد الله ابن حسن كتب إلى زيد بن علي : يا بن عم ، ان أهل الكوفة نفخ العلانية ، خور السريرة ، هوج في الرخاء ، جزع في اللقاء ، تقدمهم ألسنتهم ، ولا تشايعهم قلوبهم ، لا يبيتون بعده في الاحداث ، ولا ينوءون بدولة مرجوة ، ولقد تواترت إلى كتبهم بدعوتهم ، فصممت عن ندائهم ، والبست قلبي غشاء عن ذكرهم ، يأسا منهم واطراحا لهم ، وما لهم مثل الا ما قال علي بن أبي طالب : ان أهملتم خضتم ، وان حوربتم خزتم ، وان اجتمع الناس على امام طعنتم ، وان أجبتم إلى مشاقه نكصتم . وذكر عن هشام بن عبد الملك ، انه كتب إلى يوسف بن عمر في امر زيد بن علي : اما بعد فقد علمت بحال أهل الكوفة في حبهم أهل هذا البيت ، ووضعهم إياهم في غير مواضعهم ، لأنهم افترضوا على أنفسهم طاعتهم ، ووظفوا عليهم شرائع دينهم ، ونحلوهم علم ما هو كائن ، حتى حملوهم من تفريق الجماعة على حال استخفوهم فيها إلى الخروج ، وقد قدم زين بن علي على أمير المؤمنين في خصومه عمر بن الوليد ، ففصل أمير المؤمنين بينهما ، ورأى رجلا جدلا لسنا خليقا بتمويه الكلام وصوغه ، واجترار الرجال بحلاوة لسانه ، وبكثرة مخارجه في حججه ، وما يدلى به عند لدد الخصام من السطوة على الخصم بالقوة إلحاده لنيل الفلج ، فعجل اشخاصه إلى الحجاز ، ولا تخله والمقام قبلك ، فإنه ان اعاره القوم اسماعهم فحشاها